الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

299

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

قليل فضرهم كبير جدا ، وعبارة لبئس المولى ولبئس العشير تؤكد ذلك ، وعليه فلا تناقض بين الآيتين ( 1 ) . وختام الآية المباركة نلحظ مقارنة بين الخير والشر كما هو دأب القرآن الكريم لتتضح النتائج بشكل أكبر ، فتقول الآية : إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار . فعاقبتهم معلومة ومنهج تفكيرهم وسلوكهم واضح فمولاهم هو الله تعالى ، ورفاقهم وجلساؤهم في الآخرة هم الأنبياء والصالحون والملائكة ، وأن الله سبحانه يثيب المؤمنين العاملين للصالحات ، جنات تجري من تحتها الأنهار ، لينعموا بالسعادة والسرور جزاء استقامتهم على الحق واستجابتهم له في الحياة الدنيا إن الله يفعل ما يريد . وثوابهم يسير عليه - جل وعلا - يسر عقاب الذين ظلموا أنفسهم بإيثار الباطل على الحق ، وبعبادتهم الأصنام من دون الله سبحانه . وفي هذه المقارنة نلاحظ طائفة من الناس لم يؤمنوا إلا بلسانهم ، فهم على جانب من الدين وينحرفون بأدنى وسوسة ، وليس لهم عمل صالح ، أما المؤمنون الحقيقيون فإيمانهم راسخ ولا تزعزعه العواطف ومثمر هذا من جهة . . ومن جهة أخرى فلئن كان مولى الخاسرين لا ينفع ولا يضر ، فإن مولى الصالحين على كل شئ قدير . ولئن خسر الظالمون كل شئ ، فقد ربح المهتدون خير الدنيا وسعادة الآخرة . * * *

--> 1 - بعض المفسرين الأفاضل كمفسر الميزان فسر عبارة " يدعو " بمعنى " يقول " إلا أن ذلك لا يطابق ظاهر الآية .